شمس الدين السخاوي

72

السر المكتوم في الفرق بين المالين المحمود والمذموم

مَن أبى ذلك عليه ) . ومنها ما أخرجه الطبرانيُّ - أيضاً - عن معاذ بن جبلٍ - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : « اللهم مَن آمن بي وصدّقني وعلِم أنَّ ما جئتُ به هو الحقُّ قأقلِل مالَه وولدَه ، وعجّل قبضَه ، اللهم ومن لم يؤمن بي ولم يُصدّقني ويعلم أنَّ ما جئتُ به هو الحقّ من عندك فأكثر مالَه وولدَه ، وأطل عمرَه » ( 1 ) . ومنها ما رواه ابنُ ماجة في « سننه » وأحمد في « مسنده » وآخرون بسندٍ حسنٍ من حديث نُقادة الأسدي - رضي الله عنه - قال : « بعثني رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - إلى رجلٍ يستمنحُه ناقةً فردّه ، ثم بعثني إلى رجلٍ آخر ، فأرسلَ إليه بناقةٍ فلما أبصرَها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : « اللهم بارك فيها وفيمن بعثَها » . قال نقادة : فقلت : يا رسولَ الله ! وفيمن جاء بها ، قال : « وفيمن جاء بها » . ثم أمر بها فحُلِبَت فدرَّت ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : « اللهم أكثِر مالَ فلانٍ وولدَه - للمانع الأول - ، واجعل رِزقَ فلانٍ يوماً بيومٍ - للذي بعثَ الناقةَ - » ( 2 ) .

--> = وعزاه الهيثمي في « مجمع الزوائد » ( 10 / 286 ) إلى الطبراني وقال : ورجاله ثقات ، ونظرت في تخريج العلامة محمود شاكر له في « تهذيب الآثار » ( 1 / 289 رقم 485 ) فصرح أنه لم يقف عليه عند غير الطبري ! وصرح المصنف في « الأجوبة المرضية » ( 2 / 741 ) أنه أقوى شواهد حديث عمرو بن غيلان المتقدّم . ( 1 ) أخرجه الطبراني في « الكبير » ( 20 رقم 162 ) ، وفي « مسند الشاميين » ( 3 / 258 ) ، والبيهقي في « الشعب » ( 1476 أو 1401 - ط . الهندية ) ، وابن عدي في « الكامل » ( 5 / 118 أو 5 / 1769 ) ، وقال الهيثمي في « مجمع الزوائد » ( 1 / 286 ) : « وفيه عمرو بن واقد ، وهو متروك » . وقال البيهقي : « تفرد بإسناده هذا عمرو بن واقد » . فإسناده ضعيف جداً . وذكره الذهبي في « الميزان » ( 3 / 291 ) من ( منكرات عمرو ) هذا . * فائدة : قال البيهقي في « الشعب » ( 4 / 99 - 100 - ط . الهندية ) على إثره : « وروي مثل هذا عن عمرو بن غيلان الثقفي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فإن صح شيء من هذه الأحاديث ، فإنما هو لزهادته - صلى الله عليه وسلم - في الدنيا ، واختياره الآخرة على الأولى ، لعلمه بمصائب الدنيا ، فلم يرضها لنفسه ، ولا لمن يحبه من أمته ، أعاذنا الله من فتنة الدنيا ، وعذاب الآخرة برحمته » . ( 2 ) أخرجه أحمد ( 5 / 77 ) ، وابن أبي شيبة ( 640 ) ، والطيالسي ( 1251 ) ، والروياني ( 1462 ) ، =